عبد الملك الجويني

349

نهاية المطلب في دراية المذهب

مؤجّل ، اشترى بخمسمائةٍ حالةٍ ، فالاعتبار إذاً بحالة العقد . ولهذا قلنا : إن ثمن العقد إذا كان متقوماً ، فالاعتبار في مبلغ قيمته بحالة العقد . فإن قيل : إذا فرعتم على القول الجديد ، فهل تنفذون تصرفات المشتري في مدة الأجل في الشقص ؟ قلنا : نعم . ولا يملك الشفيع نقضَها ما دام الأجل ، إلا أن يعجل الثمن . ثم إذا تصرم الأجل ، يتبع التصرفاتِ بالنقض . فقد نجز ما أردناه في هذا الفصل . فصل قال : " ولو ورثه رجلان ، فمات أحدهما ، وله ابنان . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4742 - الذي نراه أن نقدم على هذا الفصل أصلاً مقصوداً في كتاب الشفعة ، وهو أنّه إذا ازدحم شفيعان فصاعداً على المبيع المشفوع ، وكانا مختلفين في مقدار الملك في الشركة ، فالشفعة مقسومة على الرؤوس بالسوية ، أم هي مقسومة على مقدار الحصص في أملاك الشفعاء ؟ فعلى قولين : أحدهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن القسمة على أقدارِ الحصص ، وبيان ذلك بالتصوير أن الدار إذا كانت مشتركة بين ثلاثة ، لواحد نصفها ، ولآخر ثلثها ، ولآخر سدسها ، فإذا باع مالك النصف نصيبه ، وهو النصف ، فهو مقسوم على الجديد بين صاحب السدس والثلث أثلاثاً على الملكين . والقول الثاني - وهو المنصوص عليه في القديم أن القسمة تقع على رؤوسهم بالسوية ، فيأخذ كل واحد منهما نصفَ الشقص المبيع ، وهو ربع الدار ، وهذا مذهب أبي حنيفة ( 2 ) ، واختيار المزني ، وتوجيه القولين قد استقصيناه في [ كتاب ] ( 3 ) الأساليب والغنية ، وليس يتعلق بذكرهما ضبطٌ مذهبي ، فنعيده . ولو انفرد الشفيع ، واستحق الشفعةَ ، ومات من غير تفريطٍ قبل اتفاق أَخْذ

--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 51 . ( 2 ) ر . مختصر الطحاوي : 121 ، مختصر اختلاف العلماء : 4 / 248 مسألة 1965 . ( 3 ) زيادة من ( ت 2 ) . وهما كتابان للإمام في علم الخلاف .